المحاضرة الثامنة:الأطر القانونية والتنظيمية وآليات وبرامج تجسيد وتنفيذ سياسات التشغيل
(المحاضرة الثامنة)

المحاضرة الثامنة: الأطر القانونية والتنظيمية وآليات وبرامج تجسيد وتنفيذ سياسات التشغيل.

          إن تعدد أبعاد وأهداف سياسة التشغيل في الجزائر، أقتضى حتمية تأطيرها بمجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية، التي تضبط عمليات تجسيدها ميدانياً. إلى جانب مجموعة من الآليات والبرامج والمخططات العملية لتطبيقها وتنفيذها.

        فبالنسبة للإطار القانوني والتنظيمين يصعب حصر مجموع النصوص القانونية والتنظيمية التي تم وضعها وإصدارها بهدف وضع السياسات التي تضعها السلطات السياسية في مجال التشغيل ومحاربة البطالة، إلا أنه يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال  القانون المتعلق بتنصيب العمال ومراقبة التشغيل، الذي نص في مادته الثالثة على أن:" تضمن الدولة صلاحيات تنظيم في ميدان التشغيل، لاسيما في مجال:

- المحافظة على التشغيل وترقيته.

- الدراسات الاستشرافية المتعلقة بالتشغيل.

- المقاييس القانونية والتقنية لتأطير التشغيل ومراقبته.

- أدوات تحليل وتقييم سياسة التشغيل.

- أنظمة الإعلام التي تسمح بمعرفة سوق العمل وتطوره."

      والقانون المتعلق بالتدابير التشجيعية لدعم وترقية التشغيل، الذي حدد أهدافه في مادته الأولى منه، والتي تتمثل في وضع التدابير التشجيعية لدعم وترقية التشغيل عن طريق تخفيف الأعباء الاجتماعية لفائدة المستخدمين، وتحديد طبيعة ومختلف أشكال المساعدة.

        والمرسوم التنفيذي المحدد لمهام الوكالة الوطنية للتشغيل وتنظيمها وسيرها، التي كلفتها السلطات العمومية بمجموعة من المهام الأساسية في مجال التشغيل ورصد تفاعلات سوق العمل، يمكن أن نذكر منه على سبي المثال:

- تنظيم معرفة وضعية السوق الوطنية للتشغيل واليد العاملة وتطورها وضمان ذلك.

- تطوير الأدوات والآليات التي تسمح بتنمية وظيفة رصد سوق العمل وتقيسها.

- تشجيع الحركية الجغرافية والمهنية لطالبي العمل. والمشاركة مع المؤسسات والهيئات المعنية في تطبيق عمليات التحويل المهني، أو التكوين التكميلي الخاص بتكييف مؤهلات طالبي العمل مع متطلبات عروض العمل المتوفرة.

- المشاركة في تنظيم وتنفيذ البرامج الخاصة بالتشغيل التي تقررها الدولة والجماعات المحلية، وكل مؤسسة معنية وإعلامها بتسيير البرامج المذكورة وإنجازها.

- البحث عن كل الفرص التي تسمح بتنصيب العمال الجزائريين في الخارج.

- تطوير مناهج تسيير سوق العمل ، وأدوات التدخل على عرض وطلب العمل وتقيسها.

- متابعة تطور اليد العاملة الأجنبية بالجزائر في إطار التشريع والتنظيم المتعلقين بتشغيل الأجانب، وتنظيم البطاقية الوطنية للعمال الجانب وتسييرها.

        والمرسوم التنفيذي المتعلق بجهاز المساعدة على الإدماج المهني، الذي يهدف إلى تشجيع الإدماج المهني للشباب طالبي العمل المبتدئين. إلى جانب تشجيع كافة أشكال النشاط والتدابير الأخرى الرامية إلى ترقية تشغيل الشباب، لاسيما عبر برامج تكوين، وتشغيل وتوظيف.

        إلى جانب العديد من النصوص القانونية الأخرى المتعلقة بتشجيع خلق المقاولات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتلك المتعلقة ببعض الهيئات والأجهزة الأخرى الناشطة في مجال التشغيل إما بصفة مباشرة أو غير مباشرة، كالصندوق الوطني للتأمين على البطالة، وهيئات التنصيب الخاصة.

        أما بالنسبة لآليات وبرامج التشغيل التي اعتمدتها الدولة في إطار تنفيذ سياستها في هذا الشأن، فإنها متعددة ومتنوعة، ومختلفة المناهج والطرق، منها ما يتعلق بالتشغيل المباشر، ومنها ما يتعلق بتشجيع خلق المؤسسات التي توفر المزيد من فرص العمل، ومنها ما يتعلق بتنظيم بعض أنماط التوظيف الخاص ببعض الفئات العمالية، مثل حاملي الشهادات الجامعية، والتكوين المهني، والباحثين عن العمل القادمين من مختلف مؤسسات التعليم والتكوين العالي والمتوسط، وحتى بالنسبة لمن هم دون تأهيل، الأمر الذي شكل ما يمكن وصفه بالتجربة الوطنية في مجال تشغيل بصفة عامة، وتشغيل الشباب بصفة خاصة، على أساس أن هذه الشريحة تشكل الإشكالية المعقدة لسياسة التشغيل في الجزائر.

هذه التجربة التي يمكن اختصار محاورها فيما يلي:  

        - المحور الأول: ويتعلق باستحداث النشاطات وتنمية روح المبادرة المقاولاتية عند الشباب،وفي هذا الإطار تم اتخاذ إجراءات لتعزيز عملية مرافقة المبادرين الشباب و تجسيد أكبر عدد ممكن من المشاريع القابلة للتمويل وتتمثل الأهداف التي ارتسمتها بالنسبة للجهازين ANSEJ و CNAC في الوصول إلى تحقيق تمويل حوالي 17.000 مشروع كمعدل سنوي خلال الفترة 2009-2013 مع تقديرات باستحداث أزيد من 55.000 منصب مباشر سنويا وخلال نفس الفترة.

        - المحور الثاني: ويتعلق بالتشغيل المأجور للشباب من خلال جهاز دعم الإدماج المهني،في إطار المرسوم التنفيذي 08-126 مؤرخ في 19 أفريل 2008، المتعلق بجهاز المساعدة على الإدماج المهني، والموجه إلى الشباب طالبي العمل لأول مرة ، أي الذين يبحثون عن أول عمل لهم، وهو الجهاز القائم على مقاربة اقتصادية في محاربة البطالة والذي يهدف إلي الإدماج المهني لهؤلاء الشباب   الموزعون على الفئات الثلاث التالية:

        - الفئة الأولى: الشباب حاملي شهادات التعليم العالي، والتقنيين الساميين خريجي المؤسسات الوطنية للتكوين المهني.

        - الفئة الثانية: الشباب القادمين من التعليم الثانوي لمؤسسات التربية الوطنية، ومراكز التكوين المهني، أو الذين زاولوا تربصا تمهينيا.

        - الفئة الثالثة: الشباب بدون تكوين ولا تأهيل. 

        حيث يتم هذا الإدماج بواسطة عقود عمل محددة المدة مدته لا تتجاوز 6 أشهر كحد أقصى، ينص الجهاز كذلك على عقد التكوين للتشغيل كما ينص على تنصيب الشباب للتكوين لدى حرفيين مؤطرين، إلى جانب تدابير للحث على البحث عن التكوين  المؤهل.

ومن جملة الآليات والبرامج المعتمدة لتنفيذ سياسات الدولة في مجال التشغيل، نذكر المخطط الوطني للتشغيل، الذي صادقة عليه الحكومة في أفريل من السنة الماضية، والذي يتشكل سبعة محاور مترابطة بعضها ببعض الهدف منها الوصول إلى تنظيم أحسن لسوق العمل وبالتالي رفع مستوى عروض العمل، وفي نفس الوقت تحسين المؤهلات المهنية بغرض إيجاد التوازن بين العرض والطلب في مجال التشغيل.

ولتحقيق هذين الهدفين الأساسيين يقترح المخطط ما يلي:

- دعم الاستثمار في القطاع الاقتصادي لخلق مناصب شغل دائمة.

- ترقية سياسة تحفيزية باتجاه المؤسسات تشجع على خلق مناصب الشغل.

حيث يعتبر هذان المحوران المتكاملان الرافدين الأساسيين لعملية تحسين مستوى عروض العمل في بلادنا، وهو ما يمكن استخلاصه من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في هذا السياق لاسيما من خلال تحديد إستراتيجية صناعية والانطلاق في تطبيقها، إلى جانب إقرار تحفيزات جبائية وشبه جبائية لفائدة المؤسسات الإنتاجية القائمة وتلك المنتظر قيامها في إطار الاستثمارات المنتجة وتتمل هذه التحفيزات على وجه الخصوص في تخفيف أعباء الضمان الاجتماعي، وتخفيض الضريبة على الدخل الإجمال– IRG  و الضريبة على أرباح الشركات  IBS  وترقية التكوين المؤهل، لاسيما في موقع العمل وفي الوسط المهني، لتيسير الإدماج في عالم الشغل.

هذه الإجراءات التي ترمي من خلالها الدولة إلى تكييف الطلب على التشغيل والمؤهلات مع حاجيات سوق العمل، بهدف الوصول تدريجيا إلى توافق بين مخرجات التكوين وسوق الشغل، وهو يمكن مختلف القطاعات من المساهمة في تحقيق هدف التوافق من خلال تحسين قابلية التشغيل لدى طالبي العمل.

   ويوجد إلى ما سبق، ثلاثة محاور أخرى في مخطط العمل لا تقل أهمية عن سابقاتها وهي :

- تحسين وعصرنة تسيير سوق العمل

- إنشاء وتنصيب هياكل للتنسيق ما بين القطاعات.

-  متابعة آليات تسيير سوق العمل ومراقبتها وتقييمها.

        هذه المحاور الثلاثة وإن لم يكن لها علاقة مباشرة مع مستوى العرض والطلب، إلا أنها عناصر أساسية في تسيير سوق العمل من حيث أنها تساهم في تصحيح الاختلالات وتوفير الشروط المناسبة للتقريب بين عروض العمل والطلبات، إلى جانب أنها تضمن تكافؤ الفرص بين كل المواطنين  في سعيهم للحصول على الشغل، وتساعد على معرفة سوق العمل معرفة أحسن عن طريق نظام المعلومات والإحصائيات وبنوك المعطيات وكلها أدوات ضرورية لإدخال التصحيحات والتعديلات اللازمة على مخطط العمل.

        إلى جانب ترقية تشغيل الشباب، الذي يشكل المحور السابع من مخطط العمل وهو يكتسي أهمية خاصة ويشكل موطن اهتمام كبير من قبل السلطات العمومية عبر كافة بلدان العالم.

        الآليات الأخرى المعتمدة لتشغيل الشباب في الجزائر: نظراً للآثار السلبية الخطيرة التي نتجت عن هذه الظاهرة في المجتمع بصفة عامة، وفي أوساط الشباب بصفة خاصة، فقد قامت الجزائر بعدة إجراءات، واعتماد عدة برامج خاصة بهذه الفئة بهدف التخفيف من شدة الصدمات التي يمكن أن تتركها في نفوس العاطلين عن العمل من الشباب، وانعكاس ذلك على تعاملهم مع باقي أفراد المجتمع، وذلك بالرغم من الصعوبات الاقتصادية المالية والهيكلية التي عرفها الاقتصاد الجزائري منذ مطلع التسعينات تاريخ بداية التحول نحو الاقتصاد الليبرالي وما نتج عن ذلك من انعكاسات اجتماعية على المجتمع ككل، والشباب بصفة أخص، فقد قامت الجزائر على غرار العديد من الدول العربية، باعتماد عدة آليات للحد من استمرار تزايد البطالة، أو على الأقل للتخفيف من حدة آثارها الاجتماعية على الطبقة العاملة، بصفة عامة، والشباب الذين هم في سن العمل بصفة خاصة، يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال، وبصفة موجزة، الآليات التالية: 

1- نظام التأمين ضد البطالة: ويتمثل في إنشاء الصندوق الوطني للبطالة في الجزائر، والذي يشكل هيئة استقبال للحد من كارثة فقدان منصب العمل الناتج عن التسريح لأسباب اقتصادية، حيث يضمن هذا النظام دخلاً للعمال الذين يفقدون مناصب عملهم طوال مدة ثلاثة سنوات، وذلك للوقاية من الفقر والحاجة طوال مدة البطالة الحتمية أحيانا، هذا النظام الذي تكفل منذ بداية نشاطه في 1995 بأكثر من 200.000 عامل، وكان يمكن أن يكون العدد أكبر لولا وجود صيغ أخرى بديلة له، مثل الذهاب الإرادي، والتقاعد المسبق، إلى جانب اقتصار التسريح المعني بهذا النظام على المؤسسات الاقتصادية دون قطاع الوظيفة العمومية.

ولا يقتصر دور هذا الجهاز على التكفل بضحايا التسريح لأسباب اقتصادية عن طريق ضمان تقديم تعويضات لهؤلاء، والبحث لهم عن مناصب عمل جديدة، بل أنه انتقل إلى مساعدتهم عن طريق القروض في خلق مؤسسات صغيرة ومتوسطة وفق تخصصاتهم وتكوينهم العلمي والميداني، لتشكل هذه المؤسسات أداة لخلق مناصب عمل لغيرهم لاسيما فئة الشباب منهم، حيث تشير إحصائيات هذا الصندوق  للسنوات 2004 - 2007 إلى إنشاء أكثر من 670 مؤسسة صغيرة للشباب البالغين من العمر ما بين 35 و 50 سنة. في الجزائر العاصمة فقط. مما نتج عن خلف أكثر من 1959 منصب عمل جديد.

        2- ترقية العمل المستقل وتنمية وتطوير روح المبادرة: رغم أن حل مشكلة البطالة لا يتم إلا عن طريق تنمية شاملة فعالة في مختلف المجالات الاقتصادية الصناعية منها والمالية والتجارية، وحتى الإدارية والاجتماعية، إلا انه في غياب هذه الطفرة القوية يبقى البحث عن بعض الحلول الممكنة احد السبل التي يمكن أن تخفف ولو بشكل قليل أو مؤقت أو جزئي من أثار هذه الأزمة الاجتماعية، ومن بين هذه الحلول، العمل على ترقية وتطوير العمل الحر أو المستقل، وتشجيع روح المبادرة التي يقوم بها بعض الشباب، من خلال خلق بعض الحرف أو الورشات الحرفية التي تدخل ضمن مجال تخصصهم المهني إما المكتسب عن طريق التكوين المهني، أو التمهين حيث لا يحتاجون في ذلك سوى لمبالغ مالية صغيرة أو متوسطة لاقتناء بعض أدوات الإنتاج، أو المواد الخام المستعملة في المهنة أو الحرفة، أو بناء مقرات لممارسة نشاطهم، أو غير ذلك من الأهداف الأخرى المرتبطة بالنشاط.

        وفي هذا الشـأن عملت الجزائر عن طريق البنوك وضمان الهيئات الاجتماعية (الصندوق الوطني للتأمين على البطالة) على وضع برنامج خاص بهذه الآلية، من خلال فتح إمكانية منح قروض صغيرة الحجم تتراوح ما بين 5000 دج و 350.000 دج، تشرف عليها وكالة التنمية الاجتماعية، كذلك لخلق مناصب عمل حرة، خاصة في البلديات الريفية، تتمثل غالبيتها في أعمال تتم في البيوت، في مجالات النسيج، والحرف التقليدية، وبعض الأعمال التجارية الصغيرة، وهي كلها نشاطات تمكن القائمين بها من التخلص من شبح البطالة والقيام بنشاط يدر عليهم بعض المداخيل التي تمكنهم من العيش بكرامة، من جهة وتسديد القروض التي حصلوا عليها إما بدون فائدة أو بفوائد قليلة جداً، والوصول إلى مرحلة الاستقلالية في تملك وسائل الإنتاج، وهي النشاطات التي شكلت في حالات كثيرة نواة لميلاد مؤسسات صغيرة ثم متوسطة، وربما ستصبح في يوم الأيام مؤسسات كبيرة، وقد عرف هذا البرنامج إقبالاً كبيراً من قبل الشرائح الشبابية، بلغت عند منتصف السنة الأولى للشروع في تطبيقه (سنة 2000) ما يفوق 14.000 طلب. 

        والى جانب هذه الآليات العامة أو غير المباشرة التي أوردناها على سبيل الاستدلال على ما تقوم به الجزائر من جهود جبارة للحد من تطور أزمة البطالة التي أصبحت تشكل الشغل الشاغل ليس فقط للسلطات العمومية، بل وللمنظمات النقابية بشكل أكثر اهتمام، حيث شكلت هذه الأزمة دائماً أحد المواضيع الأساسية في الحوار والتشاور الاجتماعي الذي يتم بصفة دورية بين الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والحكومة، وأصحاب العمل، وهي الآليات التي كثيراً ما كانت عرضة لانتقادات النقابة لكونها لا تهدف إلى القضاء على البطالة بقدر ما هي مجرد مسكنات مؤقتة لا تلبث فاعليتها أن تذهب مع تزايد الأزمة وتوسع الظاهرة لتشمل معظم الذين هم في سن العمل.

 هناك آليات أخرى نعتبرها خاصة بالتكفل بتشغيل الشباب، سوف نركز كذلك على أهم البرامج والميكانيزمات التي اعتمدت بشأنها، دون الخوض في تفاصيلها وجزئياتها، أو تقيم مدى نجاحها أو فشلها، وهذا لعدم اتساع المجال لذلك.        

        وقبل أن نختم سلسلة الآليات المختلفة التي تم اعتمادها في مجال سياسات التشغيل، لا يجب أن ننسى مجموعة التدابير التشجيعية والتحفيزية التي تم اتخاذها من قبل السلطات العمومية في الجزائر بهدف تشجيع المؤسسات المستخدمة على خلق المزيد من مناصب العمل، والتي تم تأكيدها ضمن المخطط الوطني للتشغيل، ومنها:

        - قديم امتيازات مالية وضريبية خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجال التمكن من الحصول على الصفقات.

        - إشراك أكبر للجماعات المحلية في ترقية التشغيل من خلال توجيه بعض النشاطات نحو القطاع الخاص، وعلى الخصوص نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

        - تشجيع منح القروض البنكية لفائدة الاستثمارات المنتجة ذات القدرة العالية للتشغيل بفوائد مخفضة.

        - برامج دعم مشروعات الشباب المقاولين، الخلاقة لمناصب العمل، عن طريق القروض البنكية، والتسهيلات الإدارية، وتمكينهم من الحصول على العقارات اللازمة لإقامة المشاريع وتطويرها.

        - لامركزية قرارات منح القروض والمساعدات المالية للدولة، أو من قبل البنوك، والمتمثلة في شكل قروض دون فوائد، أو امتيازات جبائية، أو تخفيض نسب الفائدة على الأرباح أو رأس المال، ومنح قرارات منحها للهيئات المحلية.

        - تكوين المقاولين الشباب في ميدان التسيير وإدارة المشاريع خلال مرحلة ما قبل إنشاء

المشروع أو خلال مراحل ما بعد إنشائه.

        - إعفاء المؤسسات المستخدمة من الأعباء الاجتماعية، أو تخفيضها،( 28 % من اشتراكات الضمان الاجتماعي، وقد تصل إلى36 % عندما يتم التوظيف في المناطق الجنوبية، أو في الهضاب العليا)  بالنسبة للمؤسسات المستخدمة التي تبادر بتشغيل عمال شباب في إطار برنامج عقود الإدماج الموجه للشباب حاملي الشهادات العليا والمتوسطة، وحتى من هم دون تأهيل، المقرر في بمقتضى المرسوم التنفيذي 08 ـ 126 المشار إليه سابقاً.

        وبصفة عامة، ونظراً لثراء التجربة الجزائرية في مجال سياسات التشغيل، فإنه يمكن القول أن الجزائر قد اعتمدت، ومنذ أن شرعت في التحول نحو النهج الليبرالي في تسيير الاقتصاد الوطني، مجموعة من التدابير الموجهة للتكفل بإيجاد مناصب عمل حقيقية ودائمة للشباب، وذلك من خلال خلق ورشات ومؤسسات صغيرة متخصصة في الإنتاج أو التحويل أو تقديم خدمات أو ما إلى ذلك من النشاطات التي والمشاريع التي يبادر بها الشباب المعني، حيث وضع أول برنامج من هذا النوع مع بداية 1989 عرف ببرنامج تشغيل الشباب، وهو موجه لفئة الشباب ما بين 16 و 27 سنة، تمنح لهذه الفئة من الشباب تكويناً يسمح لها بالاندماج في أعمال ذات منفعة عامة في قطاعات الفلاحة والصناعة والري والبناء والأشغال العمومية، إلا أن هذا البرنامج لم يعرف النجاح المنتظر وذلك لأسباب إدارية، حيث كان ينتظر أن يوفر أكثر من 200.000 منصب شغل دائم خلال سنتين فقط، حيث لم يستفد من هذا المشروع سوى نصف هذا العدد، منهم 60.000 شاب حصلوا على مناصب دائمة أو مؤقت، و 40.000 شاب على مناصب في نشاطات التكوين و التأطير.

        وأمام عدم نجاح هذا البرنامج في تحقيق النتائج المنظرة منه، بادرة الجهات المعنية ابتداء من سنة 1990 بوضع نظام جديد عرف بـ "النظام الخاص بالإدماج المهني للشباب D.I.P.J. ." وهو النظام الذي يرتكز أساسا على خلق أنشطة من طرف الشباب، وتنمية روح المبادرة، والعمل على خلق مناصب عمل دائمة باستعمال الإمكانيات والقدرات المحلية، وذلك من خلال ثلاثة صيغ أو محاور أساسية هي:

 

1- خلق وظائف ذات منفعة عامة بمبادرات محلية، وهي صيغة مكملة لصيغة الشبكة الاجتماعية المشار إليها سابقاً، وهي صيغة تقوم على التشغيل المؤقت لمدة ستة أشهر إلى سنة.

2- خلق نشاطات ومشاريع مقترحة من قبل الشباب، مقابل الحصول على مساعدات مالية لإنجازها تصل إلى حدود 30% من قيمة المشروع في الذي يتم إنجازه في شكل تعاونيات فردية أو جماعية، من طرف صندوق مساعدة الشباب، وهو الصندوق الذي أصبح يعرف فيما بعد بالصندوق الوطني لترقية التشغيل F.N.P.E ، أما الـ 70% الباقية فتمنح على شكل قروض من البنوك، على ألا تتعدى قيمة المشروع حدود 3 ملايين دينار جزائري.

3- تكوين التعاونيات التي يجب أن تتم خلال ستة أشهر بين المؤسسات الصغيرة التي تنشط في نفس المجال، وذلك بهدف التحكم أكثر في استعمال واستغلال المشاريع ورفع مردوديته وزيادة فاعليته وفرض وجوده في سوق المنافسة.

ولإعطاء دفع جدي للبرنامج، وتفادي تردد أو تخوف البنوك في تمويل المشاريع المقترحة في هذا المجال، تم إنشاء صندوق الضمان المشترك للنشاطات الصناعية والتجارية والحرفية، لضمان تسديد واسترجاع أو تعويض القروض المصرفية الممنوحة للشباب المؤسسين للمشاريع الممولة من خلال هذا البرنامج.

        وبعد مرور قرابة خمسة سنوات على هذه التجربة، قامت الهيئات المشرفة عليها بتقييم نتائجها، لتصحيح الجوانب السلبية منها، ودعم الجوانب الإيجابية، وعلى ضوء الملاحظات المستخلصة من عملية التقييم، تم تكييف النظام بالكيفية التي تجعله أكثر فاعلية، وأكثر اتساعاً لدمج صيغ أخرى لخلق مناصب عمل للشباب، وهو ما أفرز ما عرف بالنظام الجديد لإدماج الشباب، الذي ارتكز هو الآخر على ثلاثة محاور أساسية، هي عقود التشغيل المسبق Contrats de Pré – Emplois، والمساعدة على إنشاء المؤسسات الصغيرة، وهي استمرار للصيغة السابقة مع بعض التعديلات التي تم إدخالها لتكييف العملية مع النظام الجديد، وأخيراً التكوين لخلق نشاطات جديدة.

ولتحقيق هذا البرنامج، تم إنشاء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، التي عهد إليها مهمة تمركز تدخلان السلطات العمومية في مهمة الاستشارة والتوجيه، من خلال توجيه المؤسسين الشباب ومساعدتهم في كل المراحل التي يتم بها إنشاء المشروع، والعمل على تهيئة كل الشروط التي تضمن نجاح المشروح وقبوله من قبل البنوك الممولة له. كما تقدم هذه الوكالة مجموعة من الحوافز والامتيازات المالية مثل القروض بدون فوائد، والمساهمة في دفع الفوائد إن اقتضى الأمر، إلى جانب بعض الإعفاءات الجبائية. وبهذه الصفة، تشكل هذه الوكالة الجهاز الرئيسي لقيام تعاون شامل بين جميع الهيئات المعنية بالموضوع.

وبهدف توفير الدعم المالي الكافي والمنظم لتحقيق هذا المشروع الطموح، تم بالتوازي للوكالة الوطنية لتشغيل الشباب، إنشاء هيئة مالية جديدة تتمثل في صندوق دعم تشغيل الشباب، الذي عهد إليه تمويل المشاريع التي تؤطرها الوكالة، من جهة، وتوفير التغطية المالية من تكوين وإعداد الشباب لإيجاد مناصب العمل للشباب سواء في القطاع العام أو الخاص، وذلك في إطار عقود التشغيل المسبقة، التي تعني بصفة خاصة ذوي التكوين الجامعي، باعتبارهم يواجهون مشاكل عديدة في التوظيف نظراً لانعدام الخبرة المهنية، حيث يمنح لصاحب عقد التشغيل المسبق، تكويناً تطبيقياً للتكيف مع منصب العمل المراد شغله، مع منحه عند نهاية التكوين أو عند نهاية العمل شهادة عمل تثبت له خبرة وأقدمية تسمح له بالحصول على منصب عمل في المؤسسات العامة أو الخاصة، وذلك بهدف التخلص من عائق انعدام الخبرة الذي عادة ما ترفض طلبات عمل المتخرجين من الجامعة بسببه.

و لضمان نجاح هذا النظام انطلاقا من نقاط ضعف النظام السابق لدعم تشغيل الشباب فقد حددت له عدة معايير وأهداف تحكم نظام عمله، وهي:

- حتمية إدماج أنشطة الشباب داخل ميكانزمات وآليات عمل السوق.

- إعادة الاعتبار للمؤسسات المصرفية (البنوك) كمؤسسات وسيطة، وتمويلية، وتقييم الأخطار التي يمكن أن تهدد مصالحها المالية عند عملية التمويل.

- تركيز تدخلات السلطات العمومية في هيئة واحدة تقوم بتقديم التوجيه والاستشارة، وهي الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، كما سبق أن اشرنا إلى ذلك من قبل.

ومن بين الإجراءات المباشرة التي اعتمدتها الجزائر لمعالجة بطالة المتخرجين من الجامعات ومعاهد التكوين العليا والمتوسطة بصفة خاصة، نظام الإدماج المهني للشباب الحاملين للشهادات الجامعية، والتقنيين السامين، والمتمثل في عقود التشغيل الأولية التي تهدف إلى منح المتخرجين الجدد فرصة اكتساب تجربة مهنية وخبرة تطبيقية، استعدادا لدخول الحياة المهنية بواسطة علاقات عمل دائمة ومستقرة، سواء في المؤسسات والإدارات العمومية، أو في المؤسسات الخاصة، وذلك لقاء شبه أجور تمنحها إياهم المؤسسات المستخدمة، مقابل بعض الإعفاءات التي تمنحها إياها الدولة، مثل الإعفاء من دفع حصة صاحب العمل في الضمان الاجتماعي، وتخفيضات قد تصل إلى نسبة 100% عن السنة الأولى، لتنخفض إلى 50% في السنة الثانية، 30% عن السنة الثالثة فيما يتعلق بالدفع الجزافي المستحق على الرواتب المدفوعة للشباب الموظفين في إطار عقود التشغيل الأولي.