تتمة 02لمحاضرات منهجية البحث للسنة الثانية علم الإجتماع
(تحليل البيانات )

 

تكملة 2 لدروس منهجية البحث للسنة الثانية علم الإجتماع

       بعد  الإنتهاء من أدوات جمع البيانات يتعين على الباحث أن يلجا إلى تفريغ البيانات وجدولتها- أي وضعها في جدول إحصائية- كي يتسنى للقارئ معرفة و قراءة ما تم التوصل إليه من قبل الباحث من خلال تلك المعلومات و البيانات التي ترجمها إلى أرقام و نسب مئوية أو أي المقاييس الإحصائية سواء كانت مقاييس النزعة المركزية أو مقاييس التشتت، طبعا من خلال ما تم التطرق إليه في مقياس الإحصاء الوصفي...بعد ذلك لابد من محاولة تحليل تلك البيانات.

     لا يتأتى ذلك إلا من خلال تصنيف و تفريغ البيانات و ترميزها فهناك الطريقة البسيطة العادية و تسمى بالتفريغ اليدوي باستخدام الحزم حيث يقوم الباحث بتقسيم الورقة إلى أعمدة و خانات أي استعمال جداول بسيطة تحتوي على رموز في العمود الأول بحيث كل رمز يشير إلى سؤال معين في الإستمارة و في مقابل ذلك في العمود الثاني يضع التكرارات وهكذا إلى أن يصل إلى السؤال الأخير وما يقابله من تكرارات وبعد الإنتهاء من هذه العملية يتم تجميع تلك التكرارات إلى أرقام  ونسب مئوية أو أي مقياس إحصائي آخر، وقد   (الحزم الإحصائية للعلوم الإجتماعية)spssيلجأ التفريغ الآلي كاستخدام ورقة الإكسال .. وهوعبارة عن  حزم حاسوبية متكاملة لإدخال البيانات وتحليلها و يستخدم هذا البرنامج عادة في البحوث العلمية التي تشمل العديد من البيانات الرقمية، كما يستطيع هذا البرنامج قراءة البيانات من معظم أنواع الملفات ثم يستخدمها لاستخراج النتائج على هيأة تقارير إحصائية أو أشكال...وفيه عدة قوائم يمكن استخدامها مثل قائمة المساعدة،قائمة الرسومات قائمة الأدوات، قائمة إطار، قائمة التحرير، قائمة البيانات، التحويلات، قائمة الإجراءات الإحصائية....

كما يحتوي هذا البرنامج على ثلاث شاشات رئيسية:

-         شاشة محرر البيانات وهي شاشة التي تحتوي على البيانات الإحصائيةالمراد تحليلها ويتم فتح هذه الشاشة تلقائيا عند  تشغيل البرنامج.

-         شاشة عرض المتغيرات وهي النافذة التي يمكن للباحث من خلالها التحكم بطريقة ظهور المتغيرات في نافذة محرر البيانات و تحتوي على عدة أعمدة.

-         شاشة المخرجات وهي الشاشة التي تظهر من خلالها الإجراءات الإحصائية و الرسومات البيانية المختلفة المراد إنشاؤها.

و بناء على ذلك تصنف الملفات الخاصة بهذا البرنامج كملفات البيانات،ملفات الإجراءات الإحصائية، ملفات التعليمات، ويمكن الإشارة إلى مراحل التحليل كالآتي:

-         مرحلة ترميز البيانات

-         مرحلة إدخال البيانات في صفحة محرر البيانات.

-         إختيار الإجراءات المناسبة.

-         تحديد المتغيرات المراد تحليلها.

-         إختبار النتائج  التي تظهر  من إجراء التحليلات.

فتعتبر عملية تحليل البيانات على أنها تنظيم وترتيب البيانات من أجل إخراجها على شكل معلومات يتم استخدامها للإجابة على الأسئلة التي وردت في الإستبيان ...وتكون مرحلة تحليل البيانات بعد جمع المعلومات ميدانيا ووضع الإجابات في جداول إحصائية من أجل عرضها وتحليلها ، و على هذا الأساس يمكن الإشارة إلى أن التحليل السوسيولوجي لظاهرة ما قد يكون تحليلا كيفيا أو كميا أو كلاهما معا، فالأول ينطلق من السؤال كيف؟ والثاني من السؤال لماذا؟

مثل: كيف يساهم الدين في  الإقتصاد؟ دراسة فيبر حول الأخلاق البروتيستانتية وروح الرأسمالية ، فهي كيفية يطغى عليها التحليل الكيفي على التحليل الكمي ، كما أنها تسعى إلى بناء و إنشاء الفرضيات و النظريات وليس اختبارها،كذلك تستخدم الألفاظ أو الرموز اللفظية إلا أنها تفتقر إلى الدقة لكون بعض أو معظم الألفاظ المستخدمة في التحليل لظاهرة ما ليست بالضرورة واحدة عند كل الناس أو أنها لاتحمل المعنى نفسه وهذا ما يضعف النظريات السوسيولوجية..على الرغم من وجود بعض الدراسات التي تلجأ إلى استخدام الصيغ الرياضية و الإحصائية وهي التي يطلق عليها علماء الإجتماع الأمريكيين بعلم الإجتماع الرياضي ظنا منهم أن هذه التسمية ستضفي على هذا المجال طابع الدقة و القوة الموجودة في العلوم الطبيعية و التجريبية.

و على هذا الأساس لابد من استخدام التحليلين الكمي و الكيفي في الدراسات السوسيولوجية و نلحظ ذلك من خلال الدراسات الميدانية واستخدام المقاييس الإحصائية في التحليل خاصة في بحوث التخرج لدى طلبة العلوم لإجتماعية وغيرهم.كذلك دراسة دوكايم حول الإنتحار ربط فيها بين التحليلين الكمي و الكيفي حينما قام ببناء فرضيات كلما زاد التماسك الديني و الإجتماعي كلما قلت نسبة الإنتحار حيث تتفاوت نسب الإنتحار بين البروتستانت و الكاثوليك .

 وبالتالي الباحث يحتاج إلى الربط بين التحليلين الكمي و الكيفي كي يكون هناك تكامل بينهما...

  • مراحل التحليل:

-         مرحلة إدخال البيانات.

-         مرحلة تشغيل البيانات.

-         تحليل البيانات وتحويلها إلى معلومات مهمة و مفيدة.

-         تفسير البيانات

  • الهدف من تحليل البيانات

-         شرح و توضيح العلاقة بين الأثر و السبب لظاهرة ما .

-         الحصول على إجابات واضحة لأسئلة محددة

-         التوصل إلى استنتاجات تخص الظاهرة المدروسة.

-         ربط الظاهرة بالواقع و دراسة أبعادها.

ومن خلال تحليل البيانات يستطيع الباحث استخلاص مجموعة من النتائج ومناقشتها في ظل الفروض و الدراسات السابقة وكذا التساؤلات المطروحة في مشكلة الدراسة ، هنا يتم استعراض النتائج في شكل نقاط مختصرة بنسب مئوية وبعدها يتم ربطها بالفروض المقترحة بمعنى مدى تحقق أو بطلان الفروض كأن يرقم الباحث النتائج ويشير بناء على ذلك أي النتائج تشير إلى تحقق أو عدم تحقق الفروض وفقا للنسب المئوية لكل نتيجة و في النهاية يمكن تقدير نسبة تحقق الفروض...ثم يمكن مناقشة النتائج من خلال ربطها بالدراسات السابقة والإشارة إلى أوجه التشابه و الإختلاف بينها و ايضا هل أثارت هذه الدراسة بعض القضايا الجديدة التي تستحق البحث  وتفتح آفاقا جديدة للبحث و التنقيب، وهل تم التوصل إلى حل أو حلول لمشكلة البحث.