منهجية البحث في علم الإجتماع
(السنة الثانية علم الإجتمناع بروكي عبد الواحد)

الأستاذ :بروكي عبد الواحد /مقياس :منهجية البحث في علم الإجتماع/ كلية العلوم الإجتماعية والإنسانية جامعة عباس لغرور 0202/0202:السداسي الأول خنشلة.

البحث العلمي الإجتماعي : لايكاد يخلو مؤلف في علم الإجتماع من مناقشة مستفيضة للمسائل المتعلقة بمنطق البحث الإجتماعي ومناهجه وإجراءاته، ربما يرجع ذلك بصفة خاصة عدة عوامل منها ما هو نظري والآخر تطبيقي أو إمبريقي بصفة أدق العامل الأول : يتعلق بالصعوبات التي كانت و لا تزال تواجه المتخصصين في علم الإجتماع عندما يشرعون في ملاحظة العلاقات الإجتماعية و يحاولون إخضاعها للقياس ثم يسعون في نهاية الأمر إلى استخلاص نتائج ملاحظاتهم وصياغة نظريات تهدف إلى التفسير والتنبؤ . العامل الثاني: يتلخص في الحماس المتزايد للبحوث الإجتماعية ورغبة العاملين في المجال الإجتماعي الإفادة من هذه البحوث في ميادين أخرى كالسياسة و التخطيط و غيرها من المجالات الأخرى، و يبدو هذا الحماس في الدول النامية بصفة خاصة التي أصبحت تعتقد ان طريق التنمية و النهوض بالمجتمع يعتمد على البحث الإجتماعي كأداة رئيسية لنجاح مختلف المشروعات . وقد انعكس هذا الحماس على السياسة التعليمية في المجتمعات النامية فأصبحت مادة البحث الإجتماعي تلقى الكثير من العناية، حيث أقيمت مراكز للبحث الإجتماعي إضافة إلى مخابر البحث في الجامعات من أجل الإستفادة من البحوث الإجتماعية.
كما لا يعني ، وعليه فالبحث ليس مجرد قراءة كتب أو تحرير مؤلف حول موضوع معين البحث ايضا جمع الوقائع و رصد الملاحظات بشكل عشوائي أو كيفما اتفق، و إنما البحث نشاط علمي منظم يسعى إلى اكتشاف الحقائق اعتمادا على مناهج موضوعية محققة من اجل معرفة الإرتباطات بين تلك الحقائق، ثم استخلاص المبادئ العامة أو القوانين التفسيرية.
فالبحث في الواقع هو منهج لاكتشاف الحقيقة و يعتمد أساسا على التفكير
النقدي التحليلي ويقوم بتحديد و صياغة المشكلات العلمية، فرض الفروض،واقتراح الحلول وجمع المعلومات وتنظيمها واستخلاص النتائج و التأكد من مدى ملاءمتها للفروض المبدئية.
إن هذه الأنواع الثلاثة من البحوث العلمية تتطلب من الباحث أن يتبنى إتجاها
فكريا معينا في الدراسة، كما يحتاج إلى استخدام إجراءات محددة في مواجهة مشكلة البحث حيث يطلق على ذلك بالإتجاه العلمي فهو يشير إلى ما يجب أن يتسم به scientific attitude خيال خلاق،فكر مفتوح على اكبر عدد ممكن من التجارب و ، الباحث العلمي من قدرة عقلية الخبرات العلمية السابقة والمتاحة، حيث تظهر هذه السمات بوضوح في كل مراحل البحث العلمي.
ومنه يمكن القول أن البحث الإجتماعي هو البحث الذي يعنى بدراسة الظواهر والمشكلات الإجتماعية في مجتمع معين وفي فترة زمنية محددة وفق منهج محدد. أنواع البحوث العلمية :
- البحوث التي تهدف إلى اكتشاف الحقائق أو جمع أكبر عدد ممكن من الوقائع و الظواهر و 2 قد تسمى بالبحوث التنقيبية و تعتبر المسوح الإجتماعية بمختلف أنواعها نموذجا بارزا على هذا النمط من البحوث،لكن يجب التنبيه ألى أن هذه المسوح لا تهدف فقط إلى حشد ركام من الوقائع وإنما نتائجها يتم تحليلها وتفسيرها بهدف الوصف و التشخيص كما يستفاد منها عادة في رسم السياسات و صياغة الحلول للمشكلات.
- البحوث التي تسعى إلى تفسير معلومات أو بيانات متاحة كما تسمى بالبحوث التفسيرية 0 النقدية: حيث لا تعتمد هذه البحوث على بيانات ميدانية جمعها الباحث بنفسه و إنما هي بحوث تمثل نوعا من التحليل الثانوي إما لنتائج دراسات سابقة أو لبيانات إحصائية منشورة مثال ذلك الدراسات المختلفة التي تحلل الخصائص الإجتماعية السكانية لمجتمع معين اعتمادا على ما تتضمنه الإحصاءات
الرسمية من بيانات مثل التعدادات و الإحصاءات و التأكيد في هذه البحوث يتركز على التحليل و التفسيرأكثر مما يتجه غلى جمع المعلومات الميدانية.
- البحوث ذات الأهداف النظرية و تسمى بالبحوث البحتة حيث تسعى إلى صياغة النظريات 3 العلمية وتنطوي على أعلى مستوى للتجريد إذا ما قورنت بالنوعين السابقين ذلك أن الباحث في هذه الحالة يقوم بالربط بين الوقائع ربطا يمكنه من صياغة قضايا نظرية مجردة عادة ما تسمى بالقوانين العلمية .
وقد تكون هناك تصنيفات أخرى للبحوث العلمية بصفة عامة و البحوث الإجتماعية بصفة خاصة وهي في الأغلب تصب في قالب واحد كالبحوث الإستطلاعية الكشفية، البحوث التشخيصية العلاجية و البحوث الصياغية ، وهناك تصنيف على اساس نوع المنهج المستخدم فنجد مثلا البحث التاريخي، البحث الميداني، البحث التجريبي...
**خطوات إعداد البحث:
- إختيار الموضوع أو المشكلة. - القراءات الإستطلاعية و الإطلاع على البحوث السابقة. - صياغة الفرضيات. - تصميم خطة البحث. - جمع المعلومات و تحليلها. - كتابة تقرير البحث.
وهناك تصنيف آخر لخطوات البحث أهمها:
المرحلة التحضيرية وتشمل: - إختيار مشكلة البحث وصياغة العنوان. - إعداد خطة بحث. - إبراز أهمية واسباب اختيار الموضوع. - افشارة إلى الهدف من الدراسة. - عرض مفاهيم الدراسة. - تصميم فروض البحث أو تساؤلاته.توضيح المنهج المستخدم. - الإشارة إلى نوع الدراسة. - بيان الأدوات المستخدمة.
- تحديد مجتمع البحث(اختيار العينة.) - الإشارة إلى البحوث والدراسات السابقة. - توضيح مجالات الدراسة.
**المرحلة الميدانية :وتشمل جمع البيانات.
**المرحلة النهائية:
- تفريغ البيانات. - جدولة البيانات و معالجتها إحصائيا. - تحليل وتفسير البيانات. - القضايا التي يثيرها البحث. - كتابة التقرير النهائي للبحث. - كتابة المراجع وإرفاق الملاحق. **خصائص البحث العلمي: - الموضوعية. - المنطقية. - الإجرائية. - الواقعية. - يسعى إلى حل المشكلات. - التراكمية.
الإعتبارات الواجب مراعاتها عند اختيار موضوع البحث:
- مراعاة التخصص ومجال البحث. - الجدة و الجدية في البحث من حيث كون البحث جديد وأيضا مثابرة وصبر الباحث. - إمكانية البحث أو القابلية للبحث من حيث توفر المادة العلمية من جهة و من جهة أخرى إمكانات الباحث المادية أو المالية في الحصول عليها. - أن الموضوع يستحق فعلا البحث. - أن الموضوع يعبر على مشكلة أو مشكلات.
***مشكلة البحث: هي الجانب الغامض و الخفي لموضوع البحث
كم تشير مشكلة البحث إلى ثلاث مسائل وهي: 2 سؤال يحتاج إلى جواب: هل تؤثر برامج التلفاز على تربية البناء؟ 0 موقف غامض يحتاج إلى توضيح: ما سبب إختفاء منتوج غذائي من السوق رغم إنتاجه بكميات كبيرة؟ 3 حاجة لم تشبع :عدم تناسب موضوعات الكتب بالمكتبة مع رغبات الطلبة. ***مصادر الحصول على مشكلة البحث: 2 محيط العمل و الخبرة العملية. 0 القراءات الواسعة و الناقدة. 3 البحوث و الدراسات السابقة. 4 التكليف من جهة 5 الندوات و المؤتمرات. 6 الحوارات و النقاشات. ***أسس اختيار مشكلة البحث: 2 أن تستحوذ المشكلة على اهتمام الباحث. 0 أن يستطيع الباحث القيام بالدراسة المقترحة . 3 أن تتوفر المعلومات اللازمة عن المشكلة. 4 أن تكون هناك مساعدات لبحث المشكلة. 5 أن تكون المشكلة جديدة. 6 هل هناك إمكانية تعميم النتائج المتحصل عليها. ***الفرق بين المشكلة والإشكالية: جرى العرف والتقليد العلمي في الوسط الجامعي على الإستخدام الواسع و المتكرر لتعبير أو مصطلح الإشكالية بدلا من المشكلة، على الرغم من الإختلاف الواضح بينهما، فالمشكلة تشير إلى ندرة، قلة، غياب ...في جانب من جوانب البحث، فنقول مثلا :المشكلة الإقتصادية فهي تعبر عن الندرة في
الموارد وتعدد الحاجات الملحة التي لم يتم إشباعها، أما الإشكالية فهي ما أشكل أي استعصى حله أو فهمه أو صعب الوصول إليه وهي أيضا الإبهام المعقد، وبذلك تكون الإشكالية أعقد من المشكلة، بل تكون المشكلة ضمنيا داخل الإشكالية فهي تحتوي على عدة مشكلات، إضافة إلى كونها تمثل الإطار العام للمشكلة الذي تندرج ضمنه وفي سياقه هذه الأخيرة، كذلك للمشكلة عدة حلول في حين أن الإشكالية قد تبقى بلا حل. مراحل صياغة مشكلة البحث : : - مرحلة المسح الشامل 1 يبدأ الباحث بالقراءات الواسعة والمستفيضة حول موضوع البحث و التساؤلات التي طرحها و محاولة التعرف عليها عند مختلف الباحثين من أجل تكوين فكرة شاملة عن موضوع البحث، أو قصد تكوين صورة ذهنية واستكشاف خبايا الموضوع محل الدراسة و التنقيب وما يوجد فيه من غموض و إدراك العلاقة بين أجزائه. فعملية المسح الشامل وجرد معطيات الموضوع و ملابساته لابد لها من ضبط و تنظيم، فيبدأ الباحث بجرد المسائل الرئيسة و القراءات المنظمة و الشاملة والعميقة ويحاول استبعاد كل القراءات غير الضرورية وفي كل خطوة من خطوات القراءة عليه صياغة ملخصات باستخدام نظام البطاقات أو الملفات الورقية أو استخدام الحاسوب او اللوحات الرقمية لحفظ و تخزين المعلومات الضرورية و الهامة عن الموضوع من أجل الرجوع إليها وقت الحاجة. : - مرحلة بناء المشكلة 2 بعد القراءات المستفيضة حول التساؤل الأولي و الإلمام بجميع جوانبه النظرية و التطبيقية، يتمكن الباحث من في هذه الخطوة من وضع
تصور عام حول المشلكة و إدراجه ضمن إطار نظري و منهجي ملائم للمشكلة، حيث يساعد ذلك الباحث على الإلتزام بنسق نظري معين دون الإنزلاق أو الخلط بين عدة أطر نظرية متناقضة، كما تساعده أي الباحث على تثبيت التساؤل أو إعادة صياغته من جديد، كذلك تمكنه من تحديد مفاهيم البحث بدقة أو عزلها إجرائيا عن المفاهيم المرتبطة بهان كما تمكن من تحديد المتغيرات و العلاقة بينها. : - مرحلة تحديد المشكلة 3
إذا كانت مرحلة البناء تتيح لنا وضع تصور عام حول المشكلة وملابساتها و أبعادها فإن في هذه المرحلة تتحدد فيها طبيعة المشكلة، حدودها موضوعا المركزي ويتأتى ذلك من خلال تفاعل المعطيات التي تم الحصول عليها في الخطوة السابقة من تساؤلات، مفاهيم، متغيرات إلى جانب الإستعانة بالفروض التي تكون عبارة عن حلول مؤقتة للتساؤلات المطروحة . ***مواصفات التساول الجيد:
مواصفات الوضوح :وتعني الدقة و الإختصار في طرح التساؤل بحث يفهمه القارئ من الوهلة الأولى.
بعض الأمثلة على التساؤلات غير الواضحة :
- ما تأثير التغيرات في تهيئة المجال الحضري على حياة الأفراد؟ يلاحظ بأن هذا التساؤل غامض جدا ، أي نوع من التغيرات نريد الإشارة إليها؟ ما المقصود بحياة الأفراد؟ هل نقصد حياتهم العائلية أم المهنية أم الإجتماعية أم الثقافية؟؟؟